وهبة الزحيلي

116

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

موسى في هارون أن يكون نبيا ، قال اللّه تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا . قال ابن عباس : كان هارون أكبر من موسى بأربع سنين . فقه الحياة أو الأحكام : لم يبلغ رسول مرتبة أولي العزم إلا بمقومات عالية ، وخصائص فريدة رفيعة ، وهذه بعض خصائص موسى وصفاته ، أخلصه ربه واختاره ، فكان مخلصا للّه في عبادته ، بعيدا عن الشرك والرياء ، وجعله رسولا بشرع وكتاب ونبيا من الصالحين ، وكلّمه ربه من غير وحي ، وناجاه من جانب الطور ، في البقعة المباركة ، عند الشجرة ، عن يمين موسى حين أقبل من مدين إلى مصر . وقربه إليه ربه تقريب تشريف وإجلال ، حالة كونه مناجيا حضرة اللّه تعالى ، مثل تقريب الملك لمناجاته ، وأنعم عليه مجيبا سؤاله ودعاءه بجعل أخيه هارون الأكبر منه سنّا نبيا ورسولا ، وتلك نعمة كبري على الأخوين ، إذ آزرهما ببعضهما ، وجعلهما متعاضدين متعاونين في تبليغ الرسالة الإلهية إلى فرعون وآله وإلى بني إسرائيل . قصة إسماعيل عليه السلام [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 54 إلى 55 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 54 ) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ( 55 ) الإعراب : مَرْضِيًّا خبر كان ، وأصله « مرضويا » فأبدلوا من الضمة كسرة ، ومن الواو ياء ، على لغة من ثنى « الرضا » « رضوان » . ومن قال : « رضيان » كان من ذوات الياء ، وأصله « مرضوي » فاجتمعت الواو والياء ، والسابق منهما ساكن ، فقلبوا الواو ياء ، وأدغموا الياء في الياء ، وكسروا ما قبل الياء مناسبة لها .